حين تسقط الأقنعة وتنكشف هشاشة الخطاب الحداثي .. نهاية الوهم

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حين تسقط الأقنعة وتنكشف هشاشة الخطاب الحداثي .. نهاية الوهم, اليوم الاثنين 2 فبراير 2026 03:38 مساءً

حين تسقط الأقنعة وتنكشف هشاشة الخطاب الحداثي . نهاية الوهم .

في أعقاب فضائح جزيرة إبستين، لم يعد ممكنًا .
التمسك بالخطابات الوردية التي رُوّج لها لعقود طويلة .
فالعالم شاهد بذهول وغضب، كيف تحوّلت شعارات التحرر والتمكين إلى ستار كثيف يخفي خلفه منظومات كاملة من الاستغلال، وكيف انكشفت شبكات نفوذ كانت تتغذى على الضعف الإنساني، وتعيد إنتاجه تحت شعارات براقة .

لقد كان من السهل لسنوات اتهام المجتمعات التقليدية بأنها مصدر الخطر على المرأة، وأن الحل يكمن في تحريرها من كل القيم التي شكّلت عبر التاريخ سياجًا يحمي إنسانيتها،. لكن ما حدث في تلك الجزيرة لم يكن حادثًا عابرًا، بل كان صفعة فكرية كشفت هشاشة كثير من الوعود التي رُفعت باسم الحداثة والحرية الفردية .

النسوية بين الخطاب والواقع :
لم يكن النقد موجّهًا إلى النساء، بل إلى المنظومة الفكرية التي ادّعت أنها تحمل مشروعًا لحماية المرأة . غير أن الواقع أثبت أن بعض التيارات النسوية، بدل أن تكون درعًا، تحولت من حيث لا تشعر إلى جسر عبور نحو عالم أكثر قسوة، فحين يُختزل الجسد في ملكية فردية مطلقة، وحين تُفكّك الروابط الاجتماعية والأخلاقية التي كانت تحمي الإنسان من الاستغلال، يصبح الطريق ممهّدًا أمام من يملكون المال والنفوذ ليعيدوا تشكيل العالم وفق رغباتهم .. الكارثة لم تكن في النساء اللواتي وقعن ضحايا، بل في الخطاب الذي وعدهن بالأمان بينما كان يفتح الأبواب للذئاب .

العلمانية كمنظومة قيم ومأزق الإنسان الحديث
أما النظام العلماني، الذي قُدّم بوصفه الحل النهائي لمشكلات البشرية، فقد أظهر عجزًا بنيويًا عن حماية الإنسان حين تتعارض مصالح الأقوياء مع حقوق الضعفاء، فالعلمانية حين تُفصل الأخلاق عن مصدرها، وتُحوّل الإنسان إلى كائن اقتصادي أو جسد قابل للتسليع، تفقد قدرتها على رسم حدود واضحة بين الحرية والاستغلال، لقد كشفت فضائح إبستين أن القانون وحده لا يكفي، وأن الحياد القيمي الذي تتبناه الأنظمة العلمانية يترك فراغًا أخلاقيًا هائلًا، يتسلل منه كل من يملك القدرة على شراء الصمت أو النفوذ .

وحين ينهار الوهم،. ما حدث لم يكن مجرد جريمة، بل كان انهيارًا لخطاب كامل، انهيارًا لفكرة أن الإنسان يمكن أن يبني عالمًا عادلًا دون منظومة قيم راسخة، انهيارًا لوهم أن الحرية المطلقة تحمي الضعفاء، انهيارًا لاعتقاد أن الإنسان قادر على أن يكون معيارًا لنفسه دون مرجعية أعلى .. لقد آن الأوان للاعتراف بأن كثيرًا من الشعارات التي رُفعت باسم التقدم لم تكن سوى قشرة لامعة تخفي واقعًا أكثر ظلمة .

هذا ليس دعوة للعودة إلى الماضي، ولا هجومًا على النساء أو الرجال، بل صرخة نقدية تقول إن الإنسان يحتاج إلى منظومة قيم تحميه من نفسه قبل أن تحميه من الآخرين وإن ما كشفته تلك الفضائح ليس مجرد فساد أفراد، بل خللًا في الأسس الفكرية التي بُني عليها العالم الحديث ..

 

 

للمزيد حول بوابة المواطن الإخبارية اضغط هنا 

0 تعليق