نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
البابا لاوون أكّد على أهمية القانون الدولي الإنساني: التقيت في لبنان شعبًا مفعمًا بالإيمان والحيويّة رغم الصّعوبات, اليوم السبت 10 يناير 2026 04:18 مساءً
أشار البابا لاوون الرابع عشر، إلى "أنني التقيت في لبنان شعبًا مفعمًا بالإيمان والحيويّة، رغم الصّعوبات، ولمستُ الرّجاء المتدفّق من الشّباب، الذين يطمحون إلى بناء مجتمعٍ فيه مزيد من العدل والانسجام، يعزّز تلاقي الثّقافات والأديان فيجعل بلاد الأرزّ فريدةً في العالم".
كلام البابا لاوون جاء خلال استقباله في الفاتيكان أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد لدى الكرسي الرسولي لتبادل التهاني بحلول العام الجديد، حيث وجه لضيوفه خطاباً مسهباً قام من خلاله بجولة أفق على مختلف القضايا الحالية.
وقال: "على مدار السّنة، واستجابةً للدّعوة التي كانت قد وُجّهت إلى البابا فرنسيس، سُررت بزيارة تركيّا ولبنان. أشكر السّلطات في كلا البلدين على حفاوة الاستقبال".
إلى ذلك، لفت البابا لاوون إلى أنّ "المسيحيّ، وهو يعيش في المدينة الأرضيّة، ليس غريبًا عن العالم السياسيّ، ويسعى إلى تطبيق الأخلاق المسيحيّة، المستوحاة من الكتاب المقدّس، في الحكم المدنيّ. مدينة الله لا تقدّم برنامجًا سياسيًّا، بل تُقدّم تأمّلات ثمينة في قضايا أساسيّة من الحياة الاجتماعيّة والسّياسيّة، مثل السّعي إلى العيش معًا عيشًا فيه مزيد من العدل والسّلام بين الشّعوب. حذّر أوغسطينوس أيضًا من الأخطار الجسيمة التي تهدّد الحياة السّياسيّة جرّاء التلاعب بالتّاريخ، والنّزعات القوميّة المفرطة، وتشويه مثال رجل الدّولة".
وقال: "نحن الآن في عصر تحرّكاتٍ هجرة واسعة، وكما في ذلك الوقت، نحن الآن في زمن يشهد إعادة ترتيب عميقة للتوازنات الجيوسياسيّة والنّماذج الثّقافيّة، وكما في ذلك الوقت، نحن الآن، بحسب تعبير البابا فرنسيس الشّهير، لسنا في عصر التّغيير، بل في تغيّر العصر".
وأضاف البابا لاوون: "في وقتنا، ما يُقلق بشكلٍ خاصّ على الصّعيد الدّوليّ، هو الضُّعفُ في التعدّديّة. فالدّبلوماسيّة التي تعزّز الحوار وتسعى إلى توافق الجميع، يُستعاض عنها شيئًا فشيئًا بدبلوماسيّة القوّة، سواء من قِبَل أفراد أو من قِبَل جماعات من الحُلفاء. رجعت الحرب كأنّها "موضة" العصر، والحماسة العسكريّة بدأت تتمدّد".
وذكر أنّه "انكسر المبدأ الذي أُقرّ بعد الحرب العالميّة الثّانية، الذي كان يَنهى الدّول من أن تستخدم القوّة لانتهاك حدود غيرها. لم نعد نطلب السّلام باعتباره عطيّة وخيرًا نطلبه لذاته "في السّعي إلى نظامٍ يريده الله، يستلزم عدلًا أسمى بين البشر"، بل نطلبه بقوّة السّلاح، باعتباره شرطًا لفرض الهيمنة والسّيادة. هذا الأمر يقوّض بشكل خطير سيادة القانون، التي تُعدّ الأساس لكلّ عيش مدنيٍّ معًا بسلام".
وأكد البابا لاوون على "أهمّيّة القانون الدّوليّ الإنسانيّ، إذ لا يجوز أن يخضع احترامه للظّروف أو للمصالح العسكريّة والاستراتيجيّة".
وقال: "يضمن القانون الإنساني، وسط ويلات الحرب، حدًّا أدنى من الإنسانيّة، وهو علاوة على ذلك التزام تعهّدت الدّول باحترامه، ومن ثمَّ يجب أن يُقدَّم دائمًا على مقاصد المتحاربين، وذلك بهدف التّخفيف من الآثار المدمّرة للحرب، ولا بد من النّظر أيضًا إلى ما بعد، إلى إعادة الإعمار. وأمام تدمير المستشفيّات، والبِنَى التّحتيّة للطّاقة، والمساكن، والأماكن الضّروريّة للحياة اليوميّة، لا يمكن الصّمت، بل لا بد من التّأكيد أنّ كلّ ذلك هو انتهاك جسيم للقانون الدّوليّ الإنسانيّ. يؤكّد الكرسيّ الرّسوليّ بحزم إدانته لكلّ أشكال إصابة المدنيّين في العمليّات العسكريّة، ويعرب عن أمله في أن تتذكّر الأسرة الدّوليّة أنّ حماية مبدأ حرمة الكرامة الإنسانيّة وقدسيّة الحياة يجب أن تكون دائمًا أهمّ من أيّ مصلحة وطنيّة".
وتابع البابا لاوون: "في هذه الرّؤيّة، قامت الأمم المتّحدة بالوساطة في النّزاعات، وعملت على تعزيز التنمية، وساعدت الدّول في حماية حقوق الإنسان والحرّيّات الأساسيّة. وفي عالمٍ تعصف به تحدّيات معقّدة مثل التوترات الجيوسياسيّة، وعدم المساواة، والأزمات المناخيّة، ينبغي لمنظمة الأمم المتّحدة أن تؤدّي دورًا محوريًا في تعزيز الحوار وتقديم الدّعم الإنساني، مساهمةً في بناء مستقبل فيه مزيد من العدل. ومن ثمّ تظهر الحاجة إلى بذل جهود خاصّة حتّى لا تعكس الأمم المتّحدة واقع عالم اليوم ولا عالم ما بعد الحرب فحسب، بل تكون أيضًا موجّهة وفعّالة لتجاوز الأيديولوجيّات، ولتحقيق سياسات تهدف إلى وَحدة العائلة البشريّة بين الشّعوب".
وأشار البابا لاوون إلى "انحرافات تؤدّي إلى تقييد حقوق الإنسان الأساسيّة، وفي مقدّمها حرّية الضّمير. الاعتراض باسم الضّمير يسمح للفرد أن يرفض التزامات ذات طابع قانوني أو مهني تتعارض مع مبادئ أخلاقيّة أو دينيّة أو مع قِيَمٍ متجذّرة في عمق ضميره الشّخصيّ، سواء كان ذلك رفض الخدمة العسكريّة باسم اللاعنف، أم رفض ممارسات مثل الإجهاض أو القتل الرّحيم من قبل الأطباء والعاملين في القطاع الصّحّيّ".
وقال إنّ "الاعتراض باسم الضّمير ليس تمرّدًا، بل هو فعل أمانة ووفاء للذات. وفي هذه المرحلة التّاريخيّة الخاصّة، تبدو حرّيّة الضّمير موضع تشكيك متزايد من قبل الدّول، بما فيها تلك التي تعلن أنّها قائمة على الدّيمقراطيّة وحقوق الإنسان. إلّا أنّ الحرّيّة تُقيم توازنًا بين المصلحة العامّة وكرامة الفرد، مؤكّدة أنّ المجتمع الحرّ حقًا لا يفرض "التسوية" بين الأفراد، بل يحمي تنوّع الضّمائر، فيحول دون الانزلاقات السّلطويّة ويعزّز حوارًا أخلاقيًّا يُغني النّسيج الاجتماعيّ".
وشدد البابا لاوون على أنّ "الحرّيّةُ الدّينيّة تواجه خطرَ الاضطهاد، وهي، كما ذكّر البابا بندكتس السّادس عشر، أوّل حقوق الإنسان، لأنّها تُعبّر عن أعمق ما في الإنسان. تشير أحدث البيانات إلى أن انتهاكات الحرّيّة الدّينيّة في ازدياد، وأنّ 64% من سكان العالم يتعرّضون لانتهاكات جسيمة في حرّيّتهم الدّينيّة".
ودعا البابا لاوون إلى "تنمية الحوار اليهوديّ-المسيحيّ عبر تعميق الجذور المشتركة في الكتاب المقدس".
وأضاف: "لا يمكننا أن نغضَّ الطّرف عن الواقع وهو أنّ اضطهاد المسيحيّين ما زال إحدى أكثر أزمات حقوق الإنسان انتشارًا في يومنا هذا، إذ يطال أكثر من 380 مليون مؤمن في مختلف أنحاء العالم، يتعرّضون، في مستويات مرتفعة أو قصوى، للتمييز والعنف والقمع بسبب إيمانهم. وتمسّ هذه الظّاهرة نحو مسيحيّ واحد من كلّ سبعة على الصّعيد العالمي، وقد تفاقمت في عام 2025 بفعل النّزاعات الجارية، والأنظمة الاستبداديّة، والتطرّف الدّيني. وتُظهر هذه المعطيات جميعها، للأسف، أنّ الحرّيّة الدّينيّة تُعامَل في كثير من السّياقات على أنّها "امتياز" أو تنازُلٌ يُمنَح، أكثر منه حقًا إنسانيًّا أساسيًّا".
ولفت إلى أنّه "لا يمكن إغفال، على سبيل المثال، أنّ كل مهاجر هو إنسان، وبهذه الصّفة، فإنّه يمتلك حقوقًا غير قابلة للتصرّف ويجب احترامها في كلّ ظرف. ثم إنّ جميع المهاجرين لا ينتقلون بمحض اختيارهم، بل يُجبَرُ الكثيرون على الفرار بسبب العنف والاضطهاد والنّزاعات، وأيضًا بفعل آثار التغيّرات المناخيّة، كما يحدث في أجزاء مختلفة من إفريقيا وآسيا".
0 تعليق